مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
142
تفسير مقتنيات الدرر
بيّنها اللَّه لهم وأعلمهم بوصفها على ما يشوّق إليها فيرغبون فيها ويسمعون لها . وقيل : معناه من العرف وهو العطر والرائحة الطيّبة أي طيبت الجنّة لهم بالعطر . روي أنّ الملك الَّذي وكلّ بحفظ عمله في الدنيا يمشي بين يديه فيعرّفه كلّ شيء أعطاه اللَّه وفيه وجه آخر وهو أن يقال : عرّفها لهم قبل موت الشهيد فإنّ الشهيد قبل وفاته يعرض عليه منزلته في الجنّة فيشتاق إليه وذكر وجوه أخر لا حاجة إلى الإطالة . ثمّ لمّا بيّن ثواب المجاهدين وعدهم بالنصر في الدنيا فقال : [ سورة محمد ( 47 ) : آية 7 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّه َ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ( 7 ) . أي إن تنصروا دين اللَّه وطريقه وحزبه وفريقه وتنصروا النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ينصركم على عدوّكم ويشجّعكم ويقوّي قلوبكم لتثبتوا أو ينصركم في الآخرة ويثبت أقدامكم على الصراط وعند الحساب أو يثبت أقدامكم في الدارين وهو الوجه قال بعض العلماء حقّ على اللَّه أن ينصر من نصره وأن يزيد من شكره لقوله : « لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ » وأن يذكر من ذكره كقوله : « فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ » وأن يفي بعهد من أقام على عهده لقوله : « وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ » . قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 8 إلى 10 ] وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ( 8 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّه ُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 9 ) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّه ُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها ( 10 ) * ( [ وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً ] ) * ومكروها لهم وسوء ، يريد في الدنيا القتل وفي الآخرة التردّي في النار والمعنى أتعس الَّذين كفروا واقضي بهم بالتعس يريد أنّ العثور والانحطاط لهم لا الانتعاش والثبوت * ( [ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ] ) * مرّ معناه . * ( [ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّه ُ ] ) * على نبيّه أي ذلك التعس بسبب أنّهم كرهوا القرآن وما أنزل اللَّه فيه من التكاليف والأحكام لأنّهم ألغوا الإهمال وإطلاق العنان في الشهوات والملاذّ فشقّ عليهم ذلك وخالفوا ذلك وقال أبو جعفر عليه السّلام : كرهوا ما أنزل اللَّه في حقّ عليّ فكشطوا اسم عليّ * ( [ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ] ) * لأنّها لم يقع على الوجه المأمور به ولمّا أعرضوا عن القرآن لا جرم لم يعرفوا العمل الصالح وكيفيّة الإتيان به فأتوا بالباطل و